تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
30
مصباح الفقاهة
لم يتوقف ردها على رد عوض المنفعة لكون الاستيفاء واقعا في ملكه فلا يجب مع الرد رد المنفعة كما هو واضح ، فإن الفسخ فسخ للعقد من حين الفسخ لا من الأول . أقول : أما كون الوطي جناية فهو بديهي البطلان ، ولم يلتزم به أحد في بقية الموارد ، ولذا لو زنى أحد بامرأة - العياذ بالله - أو وطأ غلاما لم يتوهم أحد أنه يؤخذ منه الجناية ، نعم ثبت الجناية في إزالة البكر ، ولكن ذلك من جهة كونه إزالة صفة كمال لا من جهة الوطئ ، فما ذكره العلامة والإسكافي مما لا وجه له . ومن هنا أنه لا فرق في التصرفات الغير المغيرة بين الوطئ وغيره ، فإنه أيضا من التصرفات الغير المغيرة كما لا يخفى . وأما ما ذكر في الروايات من قوله ( عليه السلام ) : معاذ الله أن يجعل لها أجر ، لا يدل على أن ذلك من باب الجناية وأن الاستعاذة من جهة نفي الأجرة . وأما ما ذكره المصنف من حمل الرواية على التقية ، وأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تكلم بذلك رعاية لحال رعيته ، فهو بعيد ، بل ذلك من جهة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تكلم بذلك اشعارا إلى أن الحكم هنا أمر ثابت بالتعبد ، لا أنه من تلقاء نفس ، لأني ليست مشرعا حتى أجعل لها أجرا ، ولذا قال ( عليه السلام ) في رواية ميسر : معاذ الله أن أجعل لها أجرا ( 1 ) . بل التحقيق أن عدم جواز الرد مع الوطئ من جهة التعبد بالروايات الواردة في المقام ، فإنها دلت على ذلك كما هو واضح .
--> 1 - عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) لا يرد الجارية بعيب إذا وطئت ، ولكن يرجع بقيمة العيب ، وكان علي ( عليه السلام ) يقول : معاذ الله أن أجعل لها أجرا ( الفقيه 3 : 139 ، عنه الوسائل 18 : 104 ) .